مرتضى الزبيدي

175

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يقول له : الآن يقول الناس إنك تركت العمل ليقال انه مخلص لا يشتهي الشهرة ، فيضطرك بذلك إلى أن تهرب ، فإن هربت ودخلت سربا تحت الأرض ألقي في قلبك حلاوة معرفة الناس لتزهدك وهربك منهم وتعظيمهم لك بقلوبهم على ذلك فكيف تتخلص منه ؟ بل لا نجاة منه إلا بأن تلزم قبل معرفة آفة الرياء وهو أنه ضرر في الآخرة ولا نفع فيه في الدنيا لتلزم الكراهة والإباء قلبك ، وتستمر مع ذلك على العمل ولا تبالي ، وإن نزغ العدوّ نازغ الطبع فإن ذلك لا ينقطع ، وترك العمل لأجل ذلك يجر إلى البطالة وترك الخيرات . فما دمت تجد باعثا دينيا على العمل فلا تترك العمل وجاهد خاطر الرياء ، وألزم قلبك الحياء من اللّه إذا دعتك نفسك إلى أن تستبدل بحمده حمد المخلوقين ، وهو مطلع على قلبك ولو اطلع الخلق على قلبك وإنك تريد حمدهم لمقتوك ، بل إن قدرت على أن تزيد في العمل حياء من ربك وعقوبة لنفسك فافعل . فإن قال لك الشيطان : أنت مراء ، فاعلم كذبه وخدعه بما تصادف في قلبك من كراهة الرياء وإبائه وخوفك منه وحيائك من اللّه تعالى ، وإن لم تجد في قلبك له كراهية ومنه خوفا ولم يبق باعث ديني بل تجرد باعث الرياء فاترك العمل عند ذلك وهو بعيد ، فمن شرع في العمل للّه فلا بد أن يبقى معه أصل قصد الثواب .